عبد الله بن أحمد النسفي

109

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

40 / 19 - 21 يُطاعُ أي يشفع ، وهو مجاز « 1 » لأنّ الطاعة حقيقة لا تكون إلا لمن فوقك ، والمراد نفي الشفاعة والطاعة كما في « 2 » : ولا ترى الضّبّ بها ينجحر . يريد نفي الضّبّ وانجحاره ، وإن احتمل اللفظ انتفاء الطاعة دون الشفاعة ، فعن الحسن : واللّه ما يكون لهم شفيع البتة . 19 - يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ مصدر بمعنى الخيانة كالعافية بمعنى المعافاة ، والمراد استراق النظر إلى ما لا يحلّ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ وما تسرّه من أمانة أو خيانة ، وقيل هو أن ينظر إلى أجنبية بشهوة مسارقة ، ثم يتفكّر بقلبه في جمالها ولا يعلم بنظرته وفكرته من بحضرته واللّه يعلم ذلك كلّه ، ويعلم خائنة الأعين خبر من أخبار هو في قوله : هو الذي يريكم آياته . مثل يلقي الرّوح ، ولكن يلقي الرّوح قد علّل بقوله : لينذر يوم التلاق ، ثم استطرد ذكر أحوال يوم التلاق إلى قوله : ولا شفيع يطاع فبعد لذلك عن أخواته . 20 - وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ أي والذي هذه صفاته لا يحكم إلا بالعدل وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ وآلهتهم لا يقضون بشيء ، وهذا تهكّم بهم لأنّ ما لا يوصف بالقدرة لا يقال فيه يقضي أو لا يقضي . تدعون نافع إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ تقرير لقوله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، ووعيد لهم بأنه يسمع ما يقولون ويبصر ما يعملون ، وأنه يعاقبهم عليه ، وتعريض بما يدعون من دون اللّه « 3 » ، وأنها لا تسمع ولا تبصر . 21 - أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ أي آخر أمر الذين كذّبوا الرسل من قبلهم كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً هم فصل ، وحقّه أن يقع بين معرفتين إلّا أنّ أشدّ منهم ضارع المعرفة في أنه لا يدخله الألف واللام ،

--> ( 1 ) في ( ز ) مجاز عن الطاعة . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) كما في قوله . والقول شطر بيت سبق الاستشهاد به في 3 / 151 . ( 3 ) في ( ز ) من دونه .